السيد محمد حسين فضل الله

31

من وحي القرآن

ارتباط الظواهر الكونية باللَّه وتتتابع صفات اللَّه . . . ليصل الحديث إلى الأفق الواسع الذي يحتوي الحياة كلها ، فإذا بالظواهر الكونية لا تتحرك من مواقعها المحددة ، بل تتحول إلى هاجس داخلي ينتظر فيها الإنسان رحمة اللَّه ، أو يخاف عذابه . فيرتبط بخالقه ارتباط الحياة به حيث يجد الأمن والملاذ والأمل والطمأنينة ، وتلتقي العقيدة بالحياة من أقرب طريق ، ويتصل الإيمان بحركة الكون على أفضل وجه . هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ الذي يلمع في الأفق فيأخذ بالبصر ويخطفه ، خَوْفاً بما ينذر به من صواعق قد يصيب بها من يشاء فتحرقه وتدمر ما حوله ، وَطَمَعاً بما يبشر به من مطر يبعث الخصب في الأرض ويملأ الينابيع ويدفع بالحياة إلى موسم أخضر جديد ، وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ المثقلة بالماء وذلك من خلال المؤثرات الكونية التي توجد المطر وتدفعه إلى الأرض ، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والتسبيح تعبير عن الإحساس بالعظمة وتنزيهه عن كل نقص . وبذلك أمكن لكل شيء أن يسبح بحمده بمختلف الوسائل ، سواء كان بالكلمة ، أو بالصورة ، أو بمظهر العظمة ، أو بروعة الإبداع ، أو بسرّ المعنى الكبير الكامن فيه . إنه الفرق بين الكلمة التي تسبح بمدلولها ومعناها ، وبين الوجود الذي يسبح بحضور الحقيقة فيه . وهكذا يجد الإنسان في كل شيء تجسيدا لتسبيح اللَّه ، والثناء عليه ، بما يدل عليه من معاني العظمة والتنزيه له . وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ بما يتمثلونه من خشية للَّه وإحساس بعظمته ،